ابن خلكان
92
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وله وقف كثير لا يعرف مصرفه ، وكان حسن المقاصد جميل النية . ولما أخذ صلاح الدين مدينة عكا من الفرنج سلمها إليه ، ثم لما عادوا واستولوا عليها حصل أسيرا في أيديهم ، ويقال إنه افتكّ نفسه بعشرة آلاف دينار [ وذكر شيخنا القاضي بهاء الدين بن شداد في « سيرة صلاح الدين » « 1 » أنه انفكّ من الأسر في يوم الثلاثاء حادي عشر شوال سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ، ومثل في الخدمة الشريفة السلطانية ، ففرح به فرحا شديدا ، وكان له حقوق كثيرة على السلطان وعلى الإسلام والمسلمين ، واستأذن في المسير إلى دمشق ليحصّل مال القطيعة ، فأذن له في ذلك ، وكان - على ما ذكر - ثلاثين ألفا ] « 2 » والناس ينسبون إليه أحكاما عجيبة في ولايته ، حتى إن الأسعد بن ممّاتي - المقدم ذكره « 3 » - له جزء لطيف سماه « الفاشوش في أحكام قراقوش » وفيه أشياء « 4 » يبعد وقوع مثلها منه ، والظاهر أنها موضوعة ، فإن صلاح الدين كان معتمدا في أحوال المملكة عليه ، ولولا وثوقه بمعرفته وكفايته ما فوّضها إليه . وكانت وفاته في مستهلّ رجب سنة سبع وتسعين وخمسمائة بالقاهرة ، ودفن في تربته المعروفة به بسفح المقطم « 5 » بقرب البئر والحوض اللذين أنشأهما على شفير الخندق ، رحمه اللّه تعالى . وقراقوش : بفتح القاف والراء وبعد الألف قاف ثانية ثم واو وبعدها شين معجمة ، وهو لفظ تركي تفسيره بالعربي العقاب ، الطائر المعروف ، وبه سمي الإنسان ، واللّه أعلم « 6 » .
--> ( 1 ) سيرة صلاح الدين : 239 . ( 2 ) سيرة صلاح الدين : ثمانين ألفا ؛ والمحصور بين معقفين من ر وحدها . ( 3 ) انظر ج 1 : 210 . ( 4 ) ر : وذكر أشياء . ( 5 ) عند هذا الحد في س : قوبل معارضة بالكبرى ، وسقطت بقية النص حتى آخر الترجمة . ( 6 ) وقراقوش . . . أعلم : سقط من ل ن لي بر .